ملا محمد مهدي النراقي

313

جامع الأفكار وناقد الأنظار

هذا البعض صدور بعض آخر عنه وهكذا ، وكان نفس هذا المعلول وما في شأنه ولازم وجوده - أعني : اصداره على اصدار غيره - منه - تعالى - ، وكان الواجب - تعالى - هو الّذي أودع فيه هذه الخاصية كان الجميع منه - تعالى - وصدق التأثير الحقيقىّ في الجميع من الواجب الحقّ ، بل هذا أحسن انحاء التأثير الحقيقي وغاية ما يتصوّر من القدرة الكاملة في الجعل والايجاد ، لأنّ ايجاد معلول واحد ينطوي على جميع المعلولات على سبيل الاجمال أوّلا واخراج كلّ واحد على التفصيل على ما هو الأصلح والأليق ثانيا غاية ما يتعقّل من كمال الايجاد وحسنه ! ؛ هذا . واعترض أيضا على الدليل المنقول عن التحصيل : « 1 » بانّه إنّ المراد بالمعنى في قوله « معنى ما بالقوة » الصفة المختصّة في الواقع ؛ سلّمنا الملازمة لكن لا نسلّم انّ العقل كذلك ما تقرّر عندهم من انّه ليس له حالة منتظرة ، وإن أراد به أعمّ من ذلك حتّى يشمل الامكان الذاتي الّذي يلتزمه العقل من مجرّد ملاحظة ذات الممكن منعنا الملازمة مستندا بانّه ليس للعدم - الّذي ينسب العقل ذات الممكن إليه وإلى الوجود - في الملاحظة تحقّق في نفس الأمر حتّى يكون له شركة في الوجود وكان لما بالقوّة شركة في اخراج الشيء من القوّة إلى الفعل ؛ انتهى . وأجاب عنه بعض الأعاظم « 2 » : بالفرق بين قولنا : معنى ما بالقوة بالتكثير ، وقولنا : معنى ما بالقوة بالإضافة . فانّ المراد من الأوّل هو أن يكون الذات بالفعل ويكون معنى ما وصفة من الصفات لم يحصل لها بالفعل بعد ما له بالقوّة ، وهذا لا يكون إلّا في المادّيات ، لأنّ المجرّدات جميع صفاتها حاصلة لها بالفعل ؛ والمراد من الثاني ؛ أن يكون الذات والصفة كلاهما داخلتين تحت مفهوم ما بالقوّة ، وهذا المعنى شامل للماديّات والمجرّدات / 70 MA / إذ كلّ ممكن بما هو ممكن من حيث ذاته لا يكون إلّا بالقوّة ومراد المستدل هو الثاني ؛ انتهى .

--> ( 1 ) - هامش « د » : المعترض هو الفاضل السماكى - ره - . منه . ( 2 ) - هامش « د » : هو السيّد الداماد - تغمّده اللّه بغفرانه واسكنه بحبوحة جنانه - . منه .